أبو الصلاح الحلبي

438

تقريب المعارف

أنه من الوكلاء ، فقيل له : لا ولكن دسوا إليهم قوما لا يعرفون بالأموال فمن قبض منهم شيئا قبض عليه ، فلم يشعر الوكلاء بشئ حتى خرج إليهم : ألا تأخذوا من أحد شيئا ، وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا بالأمر ، وهم لا يعلمون ما السبب في ذلك ، فاندس لمحمد ابن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به ، فقال : معي مال أريد أن أصله ، فقال له محمد : غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئا ، فلم يزل يتلطف به ومحمد يتجاهل عليه ، وبثوا الجواسيس ، فامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم ، ولم يظفر بأحد منهم ( 1 ) ، وظهرت بعد ذلك الحيلة عليهم وأنها لم تتم ( 2 ) . ورووا عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد قال : خرج النهي عن زيارة مقابر قريش والحائر على ساكنيها السلام ، ولم يعرف السبب ، فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطاني ( 3 ) وقال له : إلق بني الفرات والبرسيين وقل لهم : لا يزورون مقابر قريش ، فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض عليهم ( 4 ) . في أمثال لهذه الروايات ، إيراد جميعها يخرج عن الغرض ، وفي بعض ما ذكرناه كفاية . ( إثبات تواتر هذه الأخبار ) . وليس لأحد أن يقول : جميع ما ذكرتموه من أخبار النصوص والمعجزات أخبار آحاد ، وهي مع ذلك مختصة بنقلكم ، وما هذه حاله لا يلزم الحجة به . لأن هذا القدح دعوى مجردة ، ومن تأمل حال ناقلي هذه الأخبار علمهم متواترين بها على الوجه الذي تواتروا به من نقل النص الجلي ، وقد بينا صحة الطريقة فيه ، فلنعتمد هاهنا عند الحاجة ، ومساو لنقل معجزات النبي صلى الله عليه وآله ، ومن لم

--> ( 1 ) الكافي 1 / 525 . ( 2 ) في الأصل : " لم تنم " . ( 3 ) في الكافي : " الباقطائي " . ( 4 ) الكافي 1 : 525 ، الغيبة للطوسي : 172 ، الإرشاد : 336 .